عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

81

معارج التفكر ودقائق التدبر

ورسالاتهم ، وتكذيبا لما جاؤوا به عن ربّهم من بيانات دينيّة ، وآيات إعجازيّة . * وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) : يتحدث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم ، للإشعار بعظم الآيات الّتي آتاها ثمودا . وهي الآيات الإعجازيّة والبيانيّة ، فالإعجازية قد كانت لإثبات صدق الرّسل في نبوّتهم ورسالاتهم ، والبيانيّة لتعريفهم بواجباتهم تجاه ربّهم عقيدة وسلوكا في ابتلائهم في ظروف الحياة الدّنيا . فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ : أي : فاستقر من أمرهم حتّى آخر رحلة امتحانهم أنّهم أعرضوا عن آياتنا الإعجازيّة والبيانيّة فلم يكترثوا لها ولم يعبؤوا بها ، ولم يعملوا بما تقتضيه منهم . الإعراض : منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار ، وأصل الإعراض إعطاء الجانب ، فعارضا الإنسان صفحتا خدّيه . والمراد : أنّهم لم يستجيبوا لدعوة رسل ربّهم ، وأدنى ما كان من بعضهم الإعراض ، وأشدّ منه الإدبار والتولّي الّذي كان من عتاتهم ، وكان الإعراض كافيا لإهلاكهم جميعا ، ثمّ يجازون يوم القيامة بحسب جرائمهم . * وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) : أي : وكانوا أهل حضارة عمرانيّة ، بحسب مستوى أهل أزمانهم ، وبلغ من أمرهم في العمران أنّهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا ليسكنوها آمنين ، من غارات المغيرين ، ومن حوادث السّيول ونحوها . في العبارة حذف من السّهل إدراكه ، تقديره : يَنْحِتُونَ مساكن في الْجِبالِ ليسكنوها آمِنِينَ .